كلام فى السياسة مع تامر قبودان
”مصر وإدارة التحالفات في واقع متغير”


تدرك مصر جيدًا أن السياسة لا تُبنى على العواطف أو التحالفات الغير متزنة ، وأن المصالح تتغير بقدر ما تتغير موازين القوى. فحتى أقرب الحلفاء قد تكون لهم حساباتهم الخاصة، التي قد لا تتطابق دائمًا مع الرؤية المصرية. ومع ذلك، تمضي مصر في مسارها دون أن تراهن كليًا على أحد، فهي تدرك أن الاعتماد على التحالفات غير المستقرة قد يكون أكثر خطورة من مواجهة الخصوم الصريحين.
خلال العامين الماضيين، شهدت الساحة السياسية الإقليمية والدولية العديد من التصريحات والتسريبات التي كشفت عن تباينات حادة بين المواقف المُعلنة والممارسات الفعلية لبعض الأطراف. كان يمكن لمصر أن تنجرف في ردود أفعال متسرعة، لكنها اختارت بدلاً من ذلك نهج التريث، مستندة إلى قاعدة واضحة وهي:"إدارة المكاسب وتقليل الخسائر".
اليوم، تبدو القاهرة في موقف من يدير المشهد بحسابات دقيقة، مدركة أن خصومها قد يكونون أقل خطرًا من حلفاء مترددين أو متقلبين. ومن هنا تأتي سياسة مصر القائمة على الاستقلالية في القرار، حتى لو كلفها ذلك أن تواجه التحديات وحدها. وكما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي ذات مرة: "إحنا بندير سياسة شريفة في زمن عزّ فيه الشرف".
السياسة المصرية اليوم ليست انعزالًا ولا استسلامًا، بل هي قراءة واقعية لمشهد سياسي مليء بالتقلبات، حيث تبقى المصالح الوطنية هي البوصلة الوحيدة ، ويبقى إلتفاف الشعب حول القيادة السياسية والجيش الغوث والعون الوحيد من قوى الشر...